خالد الطويل
علم التخزيق النقدي في غزة (دراسة شعبية غير معتمدة)
في غزة، لم تعد العملة الورقية مجرد وسيلة تبادل، أصبحت مريضا تحت الفحص، يُعرَض على الشمس، ويُقلب يمينا ويسارا، ثم يُحال إلى لجنة طبية عليا لتقرير مصيره.
انتهى تداول فئة العشرة المعدنية، فاخترع السوق بديلا عبقريا:
العشرين الورقية المخزوقة… أو التي ستُخزَق لاحقا:
ومن هنا بدأ علم جديد لم تدرسه الجامعات:((علم التخزيق النقدي))
لا أحد يعرف من اخترع مصطلح “مخزوقة”، ولا من فوّض نفسه ليكون المفتي المالي الأعلى، لكن المؤكد أن صاحبه يستحق وساما عالميا في الندالة وتعذيب الفقراء.
حسبنا الله ونعم الوكيل فيه.
حسبنا الله ونعم الوكيل فيه.
تدخل السوق، فتعطيه ورقة جديدة، نظيفة، لم ترَ حربا ولا نارا ولا خيمة، فيرفعها البائع باتجاه الشمس، كأنه يبحث عن كسوف نقدي.
يمدّها.. ينظر.. يغمز.. يقربها من عينه.. ثم يعلن القرار السيادي:
– «هاي مخزوقة».
تسأله بدهشة:
– «وين الخزق؟»
فيرد بثقة خبير الـ X-ray:
– «مش باين… بس حتنخزق».
نعم، ستنخزق في المستقبل.
تهمة استباقية، جريمة لم تقع بعد، لكن الحكم جاهز.
البعض لا يكتفي بالشمس،
يمسك الورقة وكأنه أدخلها على:
• أشعة X
• ألتراساوند
• CT
• رنين مغناطيسي
وينقصه فقط تقرير طبي مختوم:
«العملة تعاني من ضعف محتمل في المناعة الورقية».
والنتيجة دائما واحدة:– «ما بدي آخذها».
هكذا، أصبحت العملة في غزة مطالبة بأن تكون:
. غير ملزقة
• غير محروقة
• غير مخزوقة
• غير متوقعة الخزق
• ولا تحمل نية الخزق
ولا حتى تفكّر بالخزق!!
أما المواطن، فمطلوب منه أن:
• يقبلها راتبا
• ويرفضها سوقا
• ويحملها همّا
• ويبتلع خسارتها صمتا.
هذه ليست أزمة سيولة فقط،
هذه أزمة منطق، أزمة ثقة، وأزمة ضمير، وأزمة مجتمع ينهك نفسه بيده، حين يعجز عن مواجهة السبب الحقيقي،
فيختلق عدوا اسمه:((العملة المخزوقة)).
وفي الختام، نطمئن المواطنين:
قريبا قد تحتاج للعملات الورقية شهادة حسن سير وسلوك، شهادة نفسية، وتعهّدا خطيا بأنها «لن تنخزق لا الآن ولا مستقبلا».
وإلى ذلك الحين…
حسبنا الله ونعم الوكيل.
ملاحظة/ هذا النصّ يعبر عن رأي صاحبه فقط.


