عزة النفس في زمن المساعدات

عزة النفس في زمن المساعدات

لا شيء أقسى من أن يجد المتعففون وعزيزو النفس أنفسهم في موضع شفقة، خاصة وأن الحرب على غزة رفعت معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة، مما جعل الغالبية تعتمد على المساعدات الإنسانية التي قلما تصل، وإذا وصلت فإنها كثيرًا ما تخطئ طريقها إلى مستحقيها.

وهكذا، بدلًا من أن يكون الدعم أمانًا اجتماعيًا وواجبًا إنسانيًا، يصبح مجالًا للاستغلال وإعطاء ما لا يستحق، على حساب عزيز النفس الذي عادةً ما يبتعد عن الأنظار، فلا قدرة له على طلب الحاجة، وإذا طلبها فغالبًا ما يُواجه بخيبة الأمل بدعوى عدم توفر المساعدات.

الأمر لا يقتصر على الطرد الغذائي الذي هو في الأصل حقٌ مشروع وواجب أساسي، لولا تدخل الواسطة والمحسوبية في عمليات التوزيع، بل يتجاوزه إلى تفاصيل كثيرة، تشمل الحاجة الماسة لمياه الشرب وغاز الطهي، والكساء والدواء، والقائمة تطول.

ليس غريبًا أن تسمع شكاوى متعددة: "لم نتلق أي شكل من المساعدة"، بينما يتباهى آخرون قائلين: "حصلنا هذا الشهر على أكثر من خمس طرود". هذا التفاوت في توزيع المساعدات يعكس بوضوح غياب آليات الرقابة الفعالة، وهيمنة الواسطة والمحسوبية على سياسة التوزيع، التي تحتاج إلى إدارة نزيهة تبتعد عن فلسفة تعزيز مصالح "العاملين عليها" على حساب المحتاجين الحقيقيين.

يُقال في المثل الشعبي: "ستي غنية وبتحب الهدية". وفق هذا المنطق، فإن الجميع اليوم – وأعني كل من عانى الفقد والنزوح والجوع والفقر – متساوون في الحاجة، وينبغي أن ينسجم تلبية هذه الحاجة مع معايير العدالة، حتى لو لم يطالبوا بها صراحة أو سجلوا بياناتهم لدى المنظمات المختلفة، لأن الأصل أن تكون هناك قاعدة بيانات موحدة تشملهم جميعًا.

وحتى لو كان الناس، خاصة النساء عزيزات النفس والمتعففات، لا يرغبن في طرق أبواب المؤسسات والجمعيات الإغاثية طلبًا للمساعدة، أو كانت لديهم صعوبات في التعامل مع النماذج الإلكترونية، أو فرصهم محدودة في الخروج من المنزل بسبب قيود اجتماعية قاهرة، فإن هذا لا يعني إلغاء حقهم في الحصول على الدعم.

لذلك، على المسؤولين أن يجدوا آلية شاملة وفعالة لتنظيم وإدارة المساعدات، بدلًا من زيادة الضغوط النفسية والاقتصادية والاجتماعية على عزيزي النفس والمتعففين.

 

 

ملاحظة/ هذا المقال يُعبر عن رأي صاحبه